الرجل المسلم قيِّمًا على الأسرة: مسؤوليات الزوج والأب والراعي الجزء (٣/٤)

اقرأ هذا المقال باللغة :English|اردو|العربية
a-muslim-man-as-the-guardian-of-the-family

في الجزء السابق، تم بيان أن الله تعالى جعل الرجل قيِّمًا على الأسرة ومسؤولًا عنها، وجعل للزوج حقوقًا على زوجته. ومن محاسن الإسلام أنه لم يذكر الحقوق فقط، بل بيَّن الواجبات أيضًا، حتى يقوم نظام الأسرة على العدل والتوازن. فالإسلام لا يقر الحقوق من طرف واحد، بل يجعل مع كل حق مسؤولية.

فكما أن الزوجة مطالبة بأداء حقوق زوجها وطاعته في المعروف، فإن الزوج أيضًا مطالب بأداء حقوق زوجته. فالرجل المسلم ليس مجرد رئيس للأسرة، بل هو حافظ لزوجته، وكافل لها، وناصح، ومسؤول عنها.

وأول واجبات الزوج النفقة على زوجته.

قال الله تعالى:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾

(سورة النساء: 34)

تدل هذه الآية على أن من أسباب قوامة الرجل أنه ينفق على زوجته وأهل بيته، ولذلك يجب عليه أن يوفر الطعام وسائر الحاجات الأساسية بحسب استطاعته.

كما أن توفير السكن المناسب للزوجة من مسؤوليات الزوج.

قال الله تعالى:

﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾

(سورة الطلاق: 6)

وتدل هذه الآية على أن الزوج مطالب بتوفير مسكن مناسب لزوجته بحسب قدرته، تعيش فيه بعزة وكرامة.

كما يجب عليه توفير الملابس والنفقات الضرورية.

وقال رسول الله ﷺ في حجة الوداع:

«استوصوا بالنساء خيرًا…»

(الترغيب والترهيب، ج2، ص39)

ومن أهم مسؤوليات الزوج أيضًا النفقة على زوجته وأولاده.

وقد رغَّب النبي ﷺ في الإحسان إلى الزوجة، وبيَّن أن كل ما ينفقه الرجل ابتغاء وجه الله يؤجر عليه، حتى اللقمة التي يضعها في فم زوجته.

وقال ﷺ:

«وما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى فيِّ امرأتك.»

(صحيح البخاري، ج7، ص62)

وجاء في فتاوى التتارخانية:

«النفقة الواجبة: المأكول، والملبوس، والسكنى.»

(فتاوى التتارخانية، ج5، ص358)

ومن مسؤوليات الزوج أيضًا حسن المعاشرة وحسن الخلق.

قال الله تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

(سورة النساء: 19)

وقال رسول الله ﷺ:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.»

(جامع الترمذي، الحديث: 3895)

فينبغي للزوج أن يبتعد عن الشدة، والسب، والإهانة، والظلم، وأن يعامل زوجته بالمحبة، والرحمة، وحسن الخلق.

كما أن من واجبات الزوج العناية بالتربية الدينية لأهل بيته.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾

(سورة التحريم: 6)

وتدل هذه الآية على أن المسلم مسؤول عن إصلاح نفسه، كما أنه مسؤول عن تعليم أهل بيته أمور دينهم وتربيتهم على الإسلام، حتى يكونوا سببًا للنجاة من النار.

وعلى الزوج أن يساعد زوجته على تعلم الصلاة، والصيام، والحجاب، ومعرفة الحلال والحرام، والعمل بأحكام الإسلام.

صفات الزوج الصالح

يؤدي جميع حقوق زوجته.
يغض بصره ويحفظ وفاءه لزوجته.
لا يظلم زوجته ولا يسيء إليها.
يستر عيوب زوجته.
يحسن معاملة أهل زوجته.
يحرص على راحتها.
يصبر على ما قد يصدر منها.
يحفظ كرامتها ويصونها.
يأمرها بالخير وينهاها عن الشر بالحكمة.
لا يبخل عليها في النفقة.
ينظر إلى محاسنها ويتجاوز عن أخطائها اليسيرة.
لا يجعل كلام الآخرين سببًا في ظلم زوجته وأولاده أو إفساد بيته.

يُتْبَعُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي…

Scroll to Top