في عصرنا الحاضر، تُطرح تحت شعار حرية التعبير آراء وتصريحات متعددة في مختلف القضايا. ولا شك أن الاختلاف في الرأي والنقد والحوار العلمي من الأمور التي يمكن أن توجد في المجتمع، ولكن لا بد أن يكون ذلك في إطار الاحترام والمسؤولية ومراعاة الحدود.
وبالنسبة للمسلمين، فإن عقيدة ختم النبوة من أصول العقيدة الإسلامية وأهم ثوابت الإيمان. ولذلك فإن وصف القانون المتعلق بحماية عقيدة ختم النبوة بأنه «قانون أسود» بعبارة تحمل معنى الإهانة لا يُعد مجرد اختلاف عادي حول قانون، بل يصبح قضية بالغة الحساسية تتعلق بعقيدة أساسية من عقائد المسلمين.
عقيدة ختم النبوة: عقيدة إسلامية أساسية
إن عقيدة ختم النبوة ليست عقيدة خاصة بجماعة أو طائفة معينة، بل هي عقيدة ثابتة بالقرآن الكريم والسنة النبوية.
قال الله تعالى:
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَٰكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾
[الأحزاب: 40]
أي أن سيدنا محمدًا ﷺ هو خاتم النبيين، وقد ختم الله تعالى به سلسلة النبوة.
كما بيّن رسول الله ﷺ هذه الحقيقة في الحديث الشريف، فقال في المثل الذي ضربه للأنبياء السابقين عليهم السلام:
«فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ»
وقد شبّه النبي ﷺ نفسه بالبنة الأخيرة التي اكتمل بها بناء النبوة.
[صحيح مسلم]
حرية التعبير والاختلاف بأدب
من المهم هنا أن نفرّق بين الاختلاف العلمي أو القانوني وبين العبارات المسيئة أو المهينة.
فإذا كان لدى شخص اعتراض على قانون أو مادة قانونية أو رأي في قضية دينية، فمن حقه أن يطرح رأيه من خلال البحث والدليل والحوار المسؤول والوسائل القانونية المشروعة.
أما استخدام عبارات تحمل الإهانة أو السخرية تجاه عقيدة أساسية من عقائد الإسلام أو تجاه القوانين المتعلقة بحمايتها، فلا ينبغي أن يُختزل ببساطة تحت عنوان «حرية التعبير».
فالحرية تقترن بالمسؤولية، والمجتمع المتحضر يتيح مجالًا للاختلاف، وفي الوقت نفسه يحترم المعتقدات والمشاعر الدينية للآخرين.
مسؤولية العلماء والأمة
لقد قام علماء الأمة عبر القرون ببيان عقيدة ختم النبوة وتوضيحها والدفاع عنها في ضوء القرآن والسنة.
والأمر في العقيدة الإسلامية واضح:
سيدنا محمد مصطفى ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين، ولا نبي بعده.
ولهذا ينبغي، ولا سيما في زماننا، أن تتعلم الأجيال الجديدة عقيدتها من القرآن الكريم والسنة النبوية والمصادر الموثوقة، وألا تكتفي بالنقاشات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
فـالعلم يقوّي اليقين، والجهل قد يجعل الإنسان عرضة للشبهات والاضطراب.
حماية العقيدة تكون بالعلم والحكمة
إن حماية عقيدة ختم النبوة ليست مجرد شعار، بل هي مسؤولية عظيمة تتطلب العلم والفهم الصحيح.
وعلينا أن نفهم عقيدتنا، ونعرف أدلتها، وننقلها إلى الأجيال القادمة بالحكمة والعلم والدليل وحسن الأخلاق.
وفي الوقت نفسه، فإن الاختلاف حول القوانين والسياسات يجب أن يُعبَّر عنه من خلال الطرق السلمية والقانونية والمسؤولة.
ولا يجوز للأفراد أن يأخذوا القانون بأيديهم أو يمارسوا العنف بأنفسهم، بل يجب الرجوع إلى المؤسسات المختصة والجهات القضائية والقانونية.
رسالة إلى الحكومة والمجتمع
ينبغي على الحكومة والجهات المختصة أن تدرك حساسية القضايا المتعلقة بعقيدة ختم النبوة، وأن تتعامل معها وفق القانون والعدل والإجراءات القضائية.
وإذا وقع أي فعل مخالف للقانون أو يتضمن تحريضًا أو إساءة أو إثارة للكراهية، فيجب التعامل معه من خلال المؤسسات القانونية المختصة، بعيدًا عن الفوضى وردود الأفعال الفردية.
احترام العقائد الدينية والالتزام بالقانون ليسا أمرين متعارضين، بل كلاهما من مسؤوليات المجتمع.
ما مسؤوليتنا؟
عقيدة ختم النبوة ليست مجرد موضوع للنقاش، بل هي جزء أساسي من عقيدة المسلم وإيمانه.
إن سيدنا محمدًا مصطفى ﷺ هو خاتم النبيين، ولا نبي بعده.
ولذلك فإن مسؤوليتنا تتمثل في أن:
- نتعلم عقيدة ختم النبوة من مصادرها الصحيحة.
- نرسخها في نفوس أبنائنا وأجيالنا القادمة.
- نوضحها بالحكمة والعلم والدليل.
- نحافظ على الأدب والأخلاق أثناء الحوار.
- نستخدم الوسائل القانونية والسلمية في الدفاع عن حقوقنا ومعتقداتنا.
- نبتعد عن الفوضى والانتقام الفردي وأخذ القانون باليد.
الخاتمة
إن حماية العقائد الدينية مسؤولية عظيمة، ولكن التعامل مع القضايا الدينية الحساسة ينبغي أن يكون أيضًا في إطار الحكمة والعدل والصبر واحترام القانون.
فلنقوِّ إيماننا بالعلم، لا بالجهل، ولنفهم عقيدة ختم النبوة من القرآن والسنة، ولننقلها إلى الأجيال القادمة بالحكمة والوعي.
نسأل الله تعالى أن يثبتنا على عقيدة ختم النبوة، وأن يرزقنا المحبة الصادقة لسيدنا ومولانا محمد ﷺ، وأن يحفظ إيماننا، وأن يوفقنا إلى إيصال هذا الاعتقاد العظيم إلى الأجيال القادمة بالعلم والحكمة.
آمين بجاه النبي الأمين ﷺ۔
جزاكم الله خيرًا كثيرًا۔


